ابن عجيبة
323
تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )
سورة الرّوم مكية ؛ اتفاقا ، وقيل : إلى قوله : فَسُبْحانَ اللَّهِ . . « 1 » إلخ . وهي تسع وخمسون ، أو ستون ، آية . ومناسبتها لما قبلها : أن نتيجة المعية التي ذكرها بقوله : وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ هي النصر والعز الذي بشر به المؤمنين في صدر السورة بقوله : وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ . . إلخ . قال تعالى : [ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 1 إلى 7 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ألم ( 1 ) غُلِبَتِ الرُّومُ ( 2 ) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ( 3 ) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ( 4 ) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 5 ) وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 6 ) يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ ( 7 ) يقول الحق جل جلاله : بعد التسمية : ألم أي : أيها المصطفى ، أو : المرسل ، غُلِبَتِ الرُّومُ أي : غلبت فارس الروم فِي أَدْنَى الْأَرْضِ أي : في أقرب أرض العرب ؛ لأن الأرض المعهودة عند العرب أرضهم ، أي : غلبوا في أدنى أرض العرب منهم ، وهي أطراف الشام . أو : أراد أرضهم ، على إنابة اللام مناب المضاف إليه ، أي : في أدنى أرضهم إلى عدوّهم . قال ابن عطية : قرأ الجمهور : « غلبت » ؛ بضم الغين . وقالوا : معنى الآية : أنه بلغ أهل مكة أن الملك كسرى هزم جيش الروم بأذرعات ، وهي أدنى أرض الروم إلى مكة ، فسر لذلك كفار قريش ، فبشر المؤمنين بأن الروم سيغلبون . ه . وهذا معنى قوله : وَهُمْ أي : الروم مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ ، وقرئ : بسكون اللام ؛ كالحلب والحلب ، وهو من إضافة المصدر إلى المفعول ، أي : وهم من بعد غلبة فارس إياهم سَيَغْلِبُونَ فارس ، وتكون الدولة لهم .
--> ( 1 ) الآية 17 من السورة .